عمر فروخ
620
تاريخ الأدب العربي
لا ولا أرتجي الإياب لأمر * إن يكن يرتجي غريب إيابه . - وكتب إلى أهله من بخارى : إذا هبّت رياح الغرب طارت * إليها مهجتي نحو التلاقي « 1 » . وأحسب من تركت به يلاقي ، * إذا هبّت صباحا ، ما ألاقي « 2 » . فيا ليت التفرّق كان عدلا * فحمّل ما يطيق من اشتياقي « 3 » وليت العمر لم يبرح وصالا * ولم يختم علينا بالفراق . إذا كان الشوق فوق كلّ صفة فكيف تعبّر عنه الشفة ؟ ولكنّ العنوان دلالة على بعض ما في الصحيفة . والحاجب قد ينوب في بعض الأمور مناب الخليفة « 4 » . وما ظنّكم بمشوق طريح في يد الأشواق طليح « 5 » ؟ يقطع مساحات الأرض ذات الطول والعرض ، ويجوب أهوية الأقاليم السبع « 6 » ، خارجا بما أدخله فيه اللّجوج عن الشرع « 7 » . فكان خليفة الإسكندر « 8 » ، لكنّ ما يجيش من هموم الغربة بفكري قائمة مقام الجيش والعسكر « 9 » . جزت إلى برّ العدوة من الغرب الأقصى « 10 » ،
--> ( 1 ) رياح الغرب ( من جهة الغرب ) المهجة : دم القلب ( القلب ) . ( 2 ) الصبا : ريح الشرق . - أظنّ أن أهلي يحبّون ريح الشرق كما أحبّ أنا ريح الغرب . ( 3 ) . . . . لعل الشاعر يلوم أهله لأنّهم كانوا هم سبب الابتعاد عنهم ثمّ يدعو اللّه أن يحملوا من ألم الفراق مثل ما يحمله هو . ( 4 ) الحاجب ( في الأندلس ) : رئيس الوزراء ( الكناية غامضة ، إلّا إذا كان المقصود أن العنوان أحيانا يمكن أن يدلّ على كلّ ما في الصحيفة ) . ( 5 ) الطليح : الذي بلغ منه الهزال ( بالضمّ : النحول ) والإعباء ( بالكسر : التعب ) مبلغا عظيما . ( 6 ) يجوب : يقطع ( يطوف ) . أهوية جمع هواء ( مناخ ، بالضمّ ) . الأقاليم السبعة ( كان القدماء قد جعلوا القسم المسكون من الأرض - شمال خطّ الاستواء - سبعة أقاليم ، أي سبع درجات من المناخ ) . - يريد أن يقول : إنّه قاسى الحياة في جميع الأحوال . ( 7 ) اللجوج ( بفتح اللام ؟ ) : الشديد الخصومة . خارجا بما . . . . . الشرع ( ؟ ) : القانون المألوف . ( 8 ) خليفة الإسكندر ( ذو القرنين ) الذي قطع البلاد من جانب إلى جانب حتّى وصل إلى منقطع الأرض ( إلى مكان ليس وراءه بشر في ظنه ) . ( 9 ) - لكن الإسكندر المقدوني كان معه جيوش يستأنس بها ويعتمد عليها في دفع الأعداء ، أمّا أنا فلم يكن معي سوى هموم الغربة ( كنت وحدي تساورني المخاوف ) . قائمة ( ؟ ) ، لعلّها : « كان قائما . مائلا ، حاضرا » . - ( 10 ) جزت ( قطعت بحر الزقاق ، بين الأندلس وقارّة إفريقية ) إلى برّ العدوة ( الجانب الجنوبي من بحر الزقاق : شماليّ إفريقية ) .